حرمة التصدي لتفسير القرآن الكريم من غير أهل التفسير
سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء عن حكم من يتصدى لتفسير القرآن على بعض الفضائيات أو على مواقع التواصل وهو لم يدرس التفسير بل ولا يحفظ القرآن أصلا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد
فإليك خلاصة ما قاله بعض أهل العلم في ذلك :
ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﺮﻩ ﻋﻤﻴﻖ، ﻭﻓﻬﻤﻪ ﺩﻗﻴﻖ، ﻻ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻓﻬﻤﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺗﺒﺤﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﻋﺎﻣﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﺘﻘﻮاﻩ ﻓﻲ اﻟﺴﺮ ﻭاﻟﻌﻼﻧﻴﺔ، ﻭﺃﺟﻠﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﺸﺒﻬﺎﺕ
البرهان في علوم القرآن ج ٢ ص ١٥٣
ﻭﻟﻬﺬا ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﻳﺤﺮﻡ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ، ﻭاﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﻟﻤﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ،
ﻭﺃﻣﺎ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺣﺴﻦ، ﻭاﻹﺟﻤﺎﻉ ﻣﻨﻌﻘﺪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﻫﻼ ﻟﻠﺘﻔﺴﻴﺮ ﺟﺎﻣﻌﺎ ﻟﻷﺩﻭاﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻬﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ، ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻨﻪ اﻟﻤﺮاﺩ، ﻓﺴﺮﻩ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﺭﻙ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻛﺎﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭاﻷﺣﻜﺎﻡ اﻟﺨﻔﻴﺔ ﻭاﻟﺠﻠﻴﺔ ﻭاﻟﻌﻤﻮﻡ ﻭاﻟﺨﺼﻮﺹ ﻭاﻹﻋﺮاﺏ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ.
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻛﺎﻷﻣﻮﺭ اﻟﺘﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ اﻟﻨﻘﻞ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ اﻷﻟﻔﺎﻅ اﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻪ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺑﻨﻘﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ .
راجع التبيان ص ٢٠٤
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﻣﻊ ﻷﺩﻭاﺗﻪ، ﻓﺤﺮاﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، ﻟﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻞ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ.
راجع الموسوعة الفقهية الكويتية
هذا ومما يتقدم يتبين لنا حرمة الكلام في تفسير القرآن الكريم لغير أهله .
والله تعالى أعلى وأعلم
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق