سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء عن حمل الحديث على ظاهرة في كل زمان ومكان هل هذا هو الفهم الصحيح ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد
فإن الحديث المنشور صورته هنا موجود على صفحات الأصدقاء والهدف من نشره هو تحريم الإقامة في بلاد الغرب ..
هذا هو الفهم السطحي عند معظم من ينشرون هذه الصور وقد نبهنا في صفحتنا العامة هذه على كثير من الأخطاء المتعلقة بمثل هذه الصور المنشورة على مواقع التواصل
وعن ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ يقول الحافظ ابن حجر ؛ ﻭﻫﺬا ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ .
راجع فتح الباري ج ٦ ص ٣٩
ويقول العلامة الشيخ عطية صقر رحمه الله تعالى : .
هذا الحديث ﻳﻠﺘﻘﻰ ﻣﻊ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﺘﻰ ﺗﺤﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﺗﻨﻌﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ اﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﻻ ﻳﻬﺎﺟﺮﻭﻥ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﻓﺎﻫﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻇﺎﻟﻤﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا ﻓﻴﻢ ﻛﻨﺘﻢ ﻗﺎﻟﻮا ﻛﻨﺎ ﻣﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻓﻰ اﻷﺭﺽ ﻗﺎﻟﻮا ﺃﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻠﻪ ﻭاﺳﻌﺔ ﻓﺘﻬﺎﺟﺮﻭا ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻣﺄﻭاﻫﻢ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﺳﺎءﺕ ﻣﺼﻴﺮا}
اﻟﻨﺴﺎء: 97،.
ﻭاﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﺩاﺭ اﻟﻜﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺩاﺭ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﻫﻰ ﻭاﺟﺒﺔ ﺃﻡ ﻣﻨﺪﻭﺑﺔ؟
ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺇﻥ ﺧﺎﻑ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺧﻠﻘﻪ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﻬﺎﺟﺮ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺨﻒ ﻟﻢ ﺗﺠﺐ اﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺳﻨﺔ. ﻟﻜﻦ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ: ﺇﺫا ﻭﺟﺪ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﺑﻘﺎءﻩ ﻓﻰ ﺩاﺭ اﻟﻜﻔﺮ ﻳﻔﻴﺪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻰ ﺩاﺭ اﻹﺳﻼﻡ، ﺃﻭ ﻳﻔﻴﺪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻰ ﺩاﺭ اﻟﻜﻔﺮ ﺑﻤﺜﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﻭﻗﻀﺎء ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ، ﺃﻭ ﻳﻔﻴﺪ اﻹﺳﻼﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻨﺸﺮ ﻣﺒﺎﺩﺋﻪ ﻭاﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺒﻪ اﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﺇﻟﻴﻪ - ﻛﺎﻥ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻰ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻫﺠﺮﻩ، ﻭﻳﺘﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻯ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭاﻟﻨﻔﻮﺫ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻬﻤﺔ.
ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺪﻋﺎﺓ ﻭاﻟﺘﺠﺎﺭ ﻓﻰ اﻟﺰﻣﻦ اﻷﻭﻝ ﺃﺛﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻰ ﻧﺸﺮ اﻹﺳﻼﻡ ﻓﻰ ﺑﻼﺩ اﻟﻜﻔﺮ " اﻧﻈﺮ اﻟﺠﺰء اﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻷﺯﻫﺮ اﻟﺸﺮﻳف
انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
والخلاصة
لابد أن نعلم أن العالم أصبح قرية صغيرة وأن مصطلح المواطنة معمول به في معظم البلاد ..
وعلى هذا فمصطلح دار الكفر ودار الإيمان لم يعد موجودا كما كان الحال من قبل ...
ومن ثم فمن كان يأمن على نفسه وعرضه وماله في بلاد غير المسلمين فعليه بالبقاء هناك ولا حرج في ذلك .
بل إنه إن كان يستطيع نفع المسلمين هناك فوجوده محمود وله أجر عظيم من الله تعالى .
ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺟﺎء ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺐ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﻭﺃﺣﺐ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺳﺮﻭﺭ ﺗﺪﺧﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻨﻪ ﻛﺮﺑﺔ ﺃﻭ ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻨﻪ ﺩﻳﻨﺎ ﺃﻭ ﺗﻄﺮﺩ ﻋﻨﻪ ﺟﻮﻋﺎ ﻭﻷﻥ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻊ ﺃﺥ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﻋﺘﻜﻒ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺷﻬﺮا ﻭﻣﻦ ﻛﻈﻢ ﻏﻴﻈﻪ ﻭﻟﻮ ﺷﺎء ﺃﻥ ﻳﻤﻀﻴﻪ ﺃﻣﻀﺎﻩ ﻣﻸ اﻟﻠﻪ ﻗﻠﺒﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺭﺿﻰ ﻭﻣﻦ ﻣﺸﻰ ﻣﻊ ﺃﺧﻴﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻀﻴﻬﺎ ﻟﻪ ﺛﺒﺖ اﻟﻠﻪ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻳﻮﻡ ﺗﺰﻭﻝ اﻷﻗﺪاﻡ
ﺭﻭاﻩ اﻷﺻﺒﻬﺎﻧﻲ ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺴمه
انظر صحيح الترغيب رقم ٢٦٢٣
وقال حسن لغيره
وعلى هذا فالحديث محمول على من لم يأمن على دينه كما سبق من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
والله تعالى أعلى وأعلم.
تعليقات
إرسال تعليق