سؤالان والجواب عنهما
قوله تعالى عن بني إسرائيل ( ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺃﻧﻲ ﻓﻀﻠﺘﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭاﺗﻘﻮا ﻳﻮﻣﺎ ﻻ ﺗﺠﺰﻱ ﻧﻔﺲ ﻋﻦ ﻧﻔﺲ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺪﻝ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻨﺼﺮﻭﻥ )
السؤال الأول
كيف وجه الخطاب إلى المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم وهم لم يشهدوا تلك النعم التي كانت على آبائهم في عهد موسى عليه السلام ؟
السؤال الثاني
هل يلزم من ذلك تفضيلهم على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب
الجواب عن السؤال الأول
قال الآلوسي رحمه الله تعالى : قوله تعالى ( وأني فضلتكم على العالمين ) ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﺘﻲ ﻣﻦ ﻋﻄﻒ اﻟﺨﺎﺹ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻡ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ اﻧﻔﺮﺩﺕ ﺑﻪ- اﻟﻮاﻭ- ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ، ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻫﺬا اﻟﻨﺤﻮ ﻣﻦ اﻟﻌﻄﻒ- ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﻳﺪ- ﻛﺄﻧﻪ ﺟﺮﺩ اﻟﻤﻌﻄﻮﻑ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﺃﻓﺮﺩ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ اﻋﺘﻨﺎء ﺑﻪ،
ثم قال في الجواب على السؤال الأول : .
( ١ ) اﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﺬﻑ ﻣﻀﺎﻑ، ﺃﻱ ﻓﻀﻠﺖ ﺁﺑﺎءﻛﻢ- ﻭﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻗﺒﻞ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ،
( ٢ ) ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻧﻌﻤﺔ اﻵﺑﺎء ﻧﻌﻤﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﺰﺟﺎﺝ: ﻭاﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
ﻭﺇﺫ ﻧﺠﻴﻨﺎﻛﻢ ﺇﻟﺦ، ﻭاﻟﻤﺨﺎﻃﺒﻮﻥ ﻟﻢ ﻳﺮﻭا ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻻ ﺁﻟﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺫﻛﺮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻣﻨﻌﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ،
ثم قال في الجواب عن السؤال الثاني : .
اﻟﻤﺮاﺩ ﺑ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ اﻟﺘﻔﻀﻴﻞ، ﻭﺗﻔﻀﻴﻠﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻣﻨﺤﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻨﻌﻢ اﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ﻭﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﻳﺎ ﻗﻮﻡ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺖ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺇﺫ ﺟﻌﻞ ﻓﻴﻜﻢ ﺃﻧﺒﻴﺎء ﻭﺟﻌﻠﻜﻢ ﻣﻠﻮﻛﺎ )
[ اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 20]
ﻓﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ اﻵﻳﺔ ﺗﻔﻀﻴﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺘﻪ، اﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ .
انتهى كلامه رحمه الله تعالى
راجع روح المعاني ج ١ ص ٦٦
وبذلك يعلم الجواب عن السؤالين .
والله تعالى أعلى وأعلم .
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق