من أسرار القرآن الكريم
الدرس رقم ( ٢ )
السر الأول
مما كتبه العلامة ابن جماعة حول قوله تعالى ( الرحمن الرحيم ) في سورة الفاتحة ما يلي
(اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ) ؟
ﺫﻛﺮ اﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺇﻳﺮاﺩ اﻻﺳﻤﻴﻦ ﻣﻊ اﺗﺤﺎﺩ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻟﻢ ﻧﻄﻞ ﺑﻬﺎ ﻫﻨﺎ.
ﻭﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻤﺎ ﻟﻢ ﺃﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ: ﺃﻥ (ﻓﻌﻼﻥ) ﺻﻴﻐﺔ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﺸﻰء ﻭﻋﻈﻤﻪ، ﻭاﻻﻣﺘﻼء ﻣﻨﻪ، ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ اﻟﺪﻭاﻡ ﻟﺬﻟﻚ، ﻛﻐﻀﺒﺎﻥ، ﻭﺳﻜﺮاﻥ، ﻭﻧﻮﻣﺎﻥ. ﻭﺻﻴﻐﺔ (ﻓﻌﻴﻞ) ﻟﺪﻭاﻡ اﻟﺼﻔﺔ، ﻛﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻇﺮﻳﻒ.
ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺮﺣﻤﺔ، اﻟﺪاﺋﻤﻬﺎ.
ﻭﻟﺬﻟﻚ: ﻟﻤﺎ ﺗﻔﺮﺩ اﻟﺮﺏ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻌﻈﻢ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻢ ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﻦ ﻭﺑﺎﻷﻟﻒ ﻭاﻟﻻﻡ) (1) ﻏﻴﺮﻩ.
السر الثاني
ﻣﺎ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺣﻴﻢ؟ .
ﺟﻮاﺑﻪ:
ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ: ﻗﺪﻡ
اﻟﺮﺣﻤﻦ) .
ﻭﻓﻰ اﻵﺧﺮﺓ ﺩاﺋﻤﺔ ﻷﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻗﻴﻞ: اﻟﺮﺣﻴﻢ ﺛﺎﻧﻴﺎ. ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﻘﺎﻝ: ﺭﺣﻤﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺭﺣﻴﻢ اﻵﺧﺮﺓ.
__________
(1) ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻠﻄﻴﻒ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺬﻛﺮﻫﺎ ﻭاﺳﺘﻨﺒﺎﻃﻬﺎ ﻣﺆﻟﻒ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ
اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺑﺪﺭ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺗﺎﺝ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺴﺒﻜﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻃﺒﻘﺎﺕ اﻟﻲ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ اﻟﻜﺒﺮﻯ ﺟ 5: 232.
راجع ذلك في كشف المعاني لابن جماعة
تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح الأعمال
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق