من أسرار القرآن الكريم وهداياته
السر في التعبير في الفاتحة ب ( ملك يوم الدين ) و ( مالك يوم الدين ) مع أنه ملك يوم الدين وغيره ...
سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء ؛
لماذا قال تعالى في الفاتحة ( ملك ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ ) أو مالك على القراءة الثانية .. مع أنه عز وجل ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﻏﻴﺮﻩ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد
فقد أجاب بعضهم عن ذلك بقوله ؛ ﻷﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻨﺎﺯﻋﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻠﻚ، ﻣﺜﻞ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻧﻤﺮﻭﺩ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﻳﻨﺎﺯﻋﻪ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻪ، ﻭﻛﻠﻬﻢ ﺧﻀﻌﻮا ﻟﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:" ﻟﻤﻦ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻴﻮﻡ" .
ﻓﺄﺟﺎﺏ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺨﻠﻖ:" ﻟﻠﻪ اﻟﻮاﺣﺪ اﻟﻘﻬﺎﺭ"
ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ، ﺃﻱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻻ ﻗﺎﺽ ﻭﻻ ﻣﺠﺎﺯ ﻏﻴﺮﻩ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ .
راجع تفسير القرطبي عند هذه الآية من سورة الفاتحة .
وكذلك الأمر على قراءة ( مالك يوم الدين ) فالإنسان في الدنيا يقول أنا مالك كذا وكذا أما في يوم القيامة فلا يملك أحد شيئا ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله )
والخلاصة أنه في يوم الدين لا ملك إلا الله ولا مالك إلا الله .
لذلك وغيره جاء التعبير في الآية الكريمة ب ( مالك ) و (ملك ) ...
هذا وأوصي نفسي وإياكم بتدبر ذلك الحديث الذي يتحدث عن عدل ملك الملوك يوم القيامة : .
[عن عائشة أم المؤمنين:] جاء رجلٌ، فقعد بين يديِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقال: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتمُهم وأضربهم؛ فكيف أنا منهم؟ !
فقال رسولُ اللهِ –ﷺ -: إذا كان يومُ القيامةِ؛ يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم؛ فإن كان عقابُك إياهم بقدرِ ذنوبهم؛ كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابُك إياهم دون ذنبهم، كان فضلًا لك، وإن كان عقابُك إياهم فوقَ ذنوبهم؛ اقتصَّ لهم منك الفضلُ، .
فتنحَّى الرجلُ وجعل يهتف ويبكي،
فقال له رسولُ اللهِ - ﷺ -: أما تقرأ قولَ اللهِ - تعالى -: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ - !، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ ! ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم؛ أشهدك أنهم كلَّهم أحرارٌ .
الألباني (١٤٢٠ هـ)، تخريج مشكاة المصابيح ٥٤٩٤ • إسناده صحيح •
نسأل الله تعالى السلامة لديننا ودنيانا ...
والله أعلى وأعلم .
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق