من أسرار القرآن الكريم وهداياته
الدرس( ١٣ )
أولا
قوله تعالى ( يخادعون الله والذين آمنوا )
إﻥ ﻗﻴﻞ: اﻟﻤﺨﺎﺩﻋﺔ ﺃﻧﻤﺎ ﺗﺘﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻷﻣﻮﺭ ﻟﻴﺘﻢ اﻟﺨﺪاﻉ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﺧﺪﻋﻪ ﺇﺫا ﺃﺭاﺩ ﺑﻪ اﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲء ﻓﻜﻴﻒ ﻗﺎﻝ:
(ﻳﺨﺎﺩﻋﻮﻥ اﻟﻠﻪ) .
الجواب
أجاب عن ذلك الرازي الحنفي بقوله
ﻗﻠﻨﺎ: ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻳﺨﺎﺩﻋﻮﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﺎﻳﻌﻮﻧﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺒﺎﻳﻌﻮﻥ اﻟﻠﻪ) .
ﻭﻗﻮﻟﻪ: (ﻣﻦ ﻳﻄﻊ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻘﺪ ﺃﻃﺎﻉ اﻟﻠﻪ) .
ﺃﻭ ﺳﻤﻰ ﻧﻔﺎﻗﻬﻢ ﺧﺪاﻋﺎ ﻟﺸﺒﻬﻪ ﺑﻔﻌﻞ اﻟﻤﺨﺎﺩﻉ.
ثانيا
ﺈﻥ ﻗﻴﻞ: ﻛﻴﻒ ﺣﺼﺮ اﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﺃﻻ ﺇﻧﻬﻢ ﻫﻢ اﻟﻤﻔﺴﺪﻭﻥ) ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻔﺴﺪ؟
الجواب
ﻗﻠﻨﺎ: اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﻔﺴﺎﺩ اﻟﻔﺴﺎﺩ ﺑﺎﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﻫﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﺨﺼﻮﺻﻴﻦ ﺑﻪ.
ثالثا
ﺈﻥ ﻗﻴﻞ: ﻛﻴﻒ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ: (اﻟﻠﻪ ﻳﺴﺘﻬﺰﺉ ﺑﻬﻢ) ﻭاﻻﺳﺘﻬﺰاء ﻣﻦ ﺑﺎﺏ اﻟﻌﺒﺚ ﻭاﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﻗﺒﻴﺢ ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ اﻟﻘﺒﻴﺢ؟
الجواب
ﻗﻠﻨﺎ: ﺳﻤﻰ ﺟﺰاء اﻻﺳﺘﻬﺰاء اﺳﺘﻬﺰاء ﻛﻘﻮﻟﻪ: (ﻭﺟﺰاء ﺳﻴﺌﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ) .
ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻠﻪ ﻳﺠﺎﺯﻳﻬﻢ ﺟﺰاء اﺳﺘﻬﺰاﺋﻬﻢ.
راجع الأنموذج الجليل عند تفسيره لهذا الموضع من سورة البقرة ...
وبذلك يعلم الجواب عن المواضع الثلاثة
والله تعالى أعلى وأعلم.
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق