من أسرار القرآن الكريم وهداياته
مسألة
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﺧﺘﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺳﻤﻌﻬﻢ -
اﻵﻳﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ : .
ﻗﺪﻡ اﻟﺴﻤﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺼﺮ،ﻣﺎ ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ؟ .
ﺟﻮاﺑﻪ:
ﺃﻥ اﻟﺴﻤﻊ ﺃﺷﺮﻑ ﻷﻥ ﺑﻪ ﺗﺜﺒﺖ اﻟﻨﺒﻮاﺕ، ﻭﺃﺧﺒﺎﺭ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ،
ﻭﺃﻭاﻣﺮﻩ، ﻭﻧﻮاﻫﻴﻪ، ﻭﺃﺩﻟﺘﻪ، ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺑﺨﻼﻑ اﻟﺒﺼﺮ.
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﺎ ﺃﺻﻢ ﺃﺻﻼ، ﻭﻓﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻜﻔﻮﻓﺎ. .
راجع كشف المعاني لابن جماعة ص٨٨ - ٨٩
ويقول بعضهم عند قوله تعالى {ﺇﻥ اﻟﺴﻤﻊ ﻭاﻟﺒﺼﺮ ﻭاﻟﻔﺆاﺩ ﻛﻞ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﻪ ﻣﺴﺆﻭﻻ}
ﻓﻲﻗﺪﻡ اﻟﺴﻤﻊ ﺃﻭﻻ، ﻭﻳﺜﻨﻲ ﺑﺎﻷﺑﺼﺎﺭ، ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺎﻟﻔﺆاﺩ، ﻭاﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺗﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺣﺎﺳﺔ اﻟﺴﻤﻊ ﺗﺆﺩﻱ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﺃﻭﻻ ﻣﻨﺬ اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻭﻻﺩﺓ اﻹﻧﺴﺎﻥ.
ﻭﺣﺎﺳﺔ اﻹﺑﺼﺎﺭ ﺗﺆﺩﻱ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ ﺧﻼﻝ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ، ﻓﺎﻟﺒﺼﺮ ﻳﺆﺩﻱ ﻣﻬﻤﺘﻪ ﺛﺎﻧﻴﺎ، ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﺆاﺩ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭاﻟﻘﻠﺒﻴﺔ
ﻓﺎﻟﺘﺮﺗﻴﺐ اﻟﺬﻱ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ اﻵﻳﺔ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺗﻠﻤﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﺃﻥ اﻟﻠﻔﻆ اﻟﻢﻗﺪﻡ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ اﻷﻟﻔﺎﻅ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ اﻟﻘﺮﺁﻧﻲ اﻟﺪﻗﻴﻖ، ﻓﺈﺫا ﺟﺎء ﻫﺬا اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﻩ اﻟﻌﻠﻢ، ﻛﺎﻥ اﻟﺘﺰاﻭﺝ ﺑﻴﻦ ﺃﺳﻠﻮﺏ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺑﻼﻏﺘﻪ ﻭﻓﺼﺎﺣﺘﻪ، ﻭﺃﺳﻠﻮﺏ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻛﺘﺸﺎﻓﻪ ﻭﺗﻘﺮﻳﺮﻩ… ﻓﺎﻷﻋﺠﻤﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﻫﺬا اﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﻭاﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﻴﻦ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ اﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻭاﻻﻛﺘﺸﺎﻑ اﻟﻌﻠﻤﻲ، ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺇﻋﺠﺎﺯ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺑﻼﻏﺘﻪ
انتهى
راجع أضواء على القرآن الكريم ( بلاغته وإعجاز )
ومن ثم تتجلى عظمة القرآن الكريم وكم لله تعالى من أسرار في كتابه العظيم
د عبدالفتاح محمد سلامة رحمه الله تعالى.
تنبيه
يا طلاب العلم ( شيروا ) هذه المعلومات لكي ينتفع بها الجميع .
تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح الأعمال
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق