دفاع عن علوم القرآن
سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء عن الرد على هذه الشبهة .
ليس هناك أي فائدة من دراسة علوم القرآن ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد
فإن هناك فوائد عديدة لدراسة علوم القرآن الكريم تحدث عنها المحققون من أهل العلم . وأهمها ما يلي
أولا
ﺇﻧﻪ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺩﺭاﺳﺔ «اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ» ﻭﻓﻬﻤﻪ ﺣﻖ اﻟﻔﻬﻢ ﻭاﺳﺘﻨﺒﺎﻁ اﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭاﻵﺩاﺏ ﻣﻨﻪ، ﺇﺫ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﻟﺪاﺭﺱ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻣﻔﺴﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺎﺑﺔ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﺼﻮاﺏ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻛﻴﻒ ﻧﺰﻝ! ﻭﻻ ﻣﺘﻰ ﻧﺰﻝ! ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺳﻮﺭﻩ ﻭﺁﻳﺎﺗﻪ! ﻭﺑﺄﻱ ﺷﻲء ﻛﺎﻥ ﺇﻋﺠﺎﺯﻩ! ﻭﻛﻴﻒ ﺛﺒﺖ! ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻧﺎﺳﺨﻪ ﻭﻣﻨﺴﻮﺧﻪ! .. ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻔﻦ، ﻭﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﺰﻟﻞ ﻭاﻟﺨﻄﺄ.
وعلى ذلك ﻓﻬﺬا اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﻔﺴﺮ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﻟﻪ، ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ «ﻋﻠﻮﻡ اﻟﺤﺪﻳﺚ» ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻦ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺱ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺩﺭاﺳﺔ ﺣﻘﺔ، ﻭﻗﺪ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ اﻹﻣﺎﻡ «اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ» ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ «اﻹﺗﻘﺎﻥ» ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: «ﻭﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ اﻟﻄﻠﺐ ﺃﺗﻌﺠﺐ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ؛ ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺪﻭﻧﻮا ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻮاﻉ «ﻋﻠﻮﻡ اﻟﻘﺮﺁﻥ» ﻛﻤﺎ ﻭﺿﻌﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ «ﻋﻠﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ»
ثانيا
ﺇﻥ اﻟﺪاﺭﺱ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻠﻢ ﻳﺘﺴﻠﺢ ﺑﺴﻼﺡ ﻗﻮﻱ ﺣﺎﺩ، ﺿﺪ ﻏﺎﺭاﺕ ﺃﻋﺪاء اﻹﺳﻼﻡ اﻟﺘﻲ ﺷﻨﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ «اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ» ﺯﻭﺭا ﻭﺑﻬﺘﺎﻧﺎ، ﻭاﺧﺘﻠﻘﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﺷﺎء ﻟﻬﻢ ﻫﻮاﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﻠﻘﻮا، ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ اﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ- اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ اﻹﺳﻼﻡ- ﻣﻦ ﺃﻭﺟﺐ اﻟﻮاﺟﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﺎﺅﻫﺎ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺮﺃﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻪ ﻟﺸﺮﻑ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﻓﻀﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻨﺎﻓﺤﺎ ﻋﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﺠﻠﻴﻞ.
ثالثا
ﺇﻥ اﻟﺪاﺭﺱ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻠﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻆ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺑﻤﺎ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺭﻑ، ﻭﻳﺤﻈﻰ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﻭاﺳﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻟﻠﻌﻘﻮﻝ، ﻭﺻﻼﺣﺎ ﻟﻠﻘﻠﻮﺏ ﻭﺗﻬﺬﻳﺒﺎ ﻟﻷﺧﻼﻕ، ﻭﺇﺻﻼﺣﺎ ﻟﻠﻨﻔﻮﺱ ﻭاﻷﻛﻮاﻥ، ﻭﻋﻨﻮاﻥ اﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭاﻟﺮﻗﻲ، ﻭﺑﺎﻋﺜﺔ ﻟﻠﻨﻬﻀﺎﺕ، ﻓﻔﻲ اﻟﻘﻤﺔ- ﻣﻦ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ- «ﻋﻠﻮﻡ اﻟﻘﺮﺁﻥ». ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﺣﺴﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺃﺻﺪﻗﻪ، ﻭﻋﻠﻮﻣﻪ ﺃﺷﺮﻑ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺃﻭﺟﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺨﺼﺼﻪ ﻭﺃﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﻓﺘﻪ.
راجع المدخل لدراسة القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور محمد أبوشهبة ص ٢٦
وبهذا يعلم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلى وأعلم.
تنبيه
( شيروا ) هذا الرد دفاعا عن القرآن العظيم وطلبا الثواب في الدنيا والآخرة.
هذا من الصدقة الجارية.
تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح.
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق