المصافحة بعد الصلوات
سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء عن حكم مصافحة المصلين بعضهم بعضا عقب بعض الصلوات هل هو بدعة تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة ) ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد
فإن أصل المصافحة عموما سنة نبوية وكون بعض المسلمين يفعل ذلك بعد بعض الصلوات لا يخرج هذا العمل من الطاعة المحمودة إلى البدعة المذمومة .
قال الإمام النووي في الأذكار
ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ! اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻨﺎ ﻳﻠﻘﻰ ﺃﺧﺎﻩ ﺃﻭ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺃﻳﻨﺤﻨﻲ ﻟﻪ؟ ، ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻓﻴﻠﺘﺰﻣﻪ ﻭﻳﻘﺒﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ،
ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﺄﺧﺬ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻳﺼﺎﻓﺤﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ " ﻗﺎﻝ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ. ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ.
ﻭﺭﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ " ﻣﻮﻃﺄ اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ " ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺗﺼﺎﻓﺤﻮا ﻳﺬﻫﺐ اﻟﻐﻞ، ﻭﺗﻬﺎﺩﻭا ﺗﺤﺎﺑﻮا ﻭﺗﺬﻫﺐ اﻟﺸﺤﻨﺎء ". ﻗﻠﺖ: ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺮﺳﻞ .
قال محقق الأذكار
وقال ابن عبدالبر لكنه يتصل من وجوه شتى حسان كلها أه
هذا وعن موضوع المصافحة عموما يقول االنووي رحمه الله تعالى : .
اﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺼﺎﻓﺤﺔ ﻣﺴﺘﺤﺒﺔ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻟﻘﺎء،
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ اﻋﺘﺎﺩﻩ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺎﻓﺤﺔ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺗﻲ اﻟﺼﺒﺢ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻼ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻉ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻮﺟﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ، ﻓﺈﻥ ﺃﺻﻞ اﻟﻤﺼﺎﻓﺤﺔ ﺳﻨﺔ، ﻭﻛﻮﻧﻬﻢ ﺣﺎﻓﻈﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﻮاﻝ، ﻭﻓﺮﻃﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ، ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﺫﻟﻚ اﻟﺒﻌﺾ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺎﻓﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩ اﻟﺸﺮﻉ ﺑﺄﺻﻠﻬﺎ.
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ اﻟﺸﻴﺦ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ " اﻟﻘﻮاﻋﺪ " ﺃﻥ اﻟﺒﺪﻉ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﻭاﺟﺒﺔ، ﻭﻣﺤﺮﻣﺔ، ﻭﻣﻜﺮﻭﻫﺔ، ﻭﻣﺴﺘﺤﺒﺔ، ﻭﻣﺒﺎﺣﺔ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﻤﺒﺎﺣﺔ: اﻟﻤﺼﺎﻓﺤﺔ ﻋﻘﺐ اﻟﺼﺒﺢ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.
ثم قال رحمه الله تعالى
ﻭﻳﺴﺘﺤﺐ ﻣﻊ اﻟﻤﺼﺎﻓﺤﺔ، اﻟﺒﺸﺎﺷﺔ ﺑﺎﻟﻮﺟﻪ، ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﺑﺎﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ.
ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ " ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ " ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﻻ ﺗﺤﻘﺮﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻰ ﺃﺧﺎﻙ ﺑﻮﺟﻪ ﻃﻠﻴﻖ "
ومعنى ( ﻃﻠﻖ ) ، ﺑﺈﺳﻜﺎﻥ اﻟﻻﻡ، ﻭﻛﺴﺮﻫﺎ، ﻭﻃﻠﻴﻖ، ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ: ﺳﻬﻞ ﻣﻨﺒﺴﻂ.
راجع الأذكار للنووي باب المصافحة
ومما تقدم يعلم الجواب.
والله تعالى أعلى وأعلم.
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق