السر في تقدم ذكر يحيي قبل إصلاح حال الزوجة
سؤال والجواب عنه
وصلني هذا السؤال من خلال كثير من الرسائل
وهذا نصه
بعد اذن حضرتك في سورة الانبياء
آيه 90فاستجبنا له ووهبنا له يحى وأصلحنا له زوجه)هو العادي او عادة نقول استجبنا له ثم اصلحنا له زوجه ثم وهبنا له يحي ده التسلسل المنطقي ودائما عند هذه الآيه اتوقف واسأل نفسي
لماذا وهب قبل الاصلاح. وجزاك الله خيرا
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه.
وبعد
فقد اختلف المفسرون في المراد بإصلاح الزوجة هنا عن زكريا عليه السلام( فاستجبنا له ووهبنا له يحيي وأصلحنا له زوجه ) على قولين.
الأول كانت عقيما لا تلد فأصلحها بأن جعلها ولودا كما ذكر عن بعض السلف.
الثاني قال بعضهم كانت سيئة الخلق فأصلح الله حالها بأن رزقها حسن الخلق ..
راجع تفسير الطبري ولم يرجح قولا على آخر ورجح بعضهم الأول كما هو ظاهر القرآن وهو الراجح والله أعلم
أما عن موضوع تقدم ذكر يحيي على إصلاح زوج زكريا على القول الأول ففيه أقوال.
أولها
أن الواو لا تفيد الترتيب بل المشاركة والتزامن هبة الولد بإصلاح الأم أو إصلاح الأم بهبة الولد ..
وهذا بخلاف الفاء التي هي الترتيب والتعقيب وثم التي هي الترتيب مع التراخي ..
وعلى هذا فلا وجه للسؤال .
ثانيها
قدم الولد لأن زكريا عليه السلام طلب من الله تعالى أن يهبه ذرية طيبة فاستجاب الله تعالى له بالولد وزياده من فضله إصلاح الزوجة فكأنه عز وجل أعطاه ما طلبه وزيادة فوق ذلك ...
ثالها
قال بعضهم قدم ذكر يحيي ليبين له أنها هبة من الله تعالى وهو أمر مقضي وليس موقوفا على شيء بل هو بمحض القدرة الإلهية .
رابعها
قدم ذكر يحيي عليه السلام لأن ذكره تقدم في الإخبار من الله تعالى كما في سورة مريم .
وبعد أن قال زكريا عليه السلام ( أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا )
أخبره الله تعالى بقدرته على كل شيء ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ) ...
وبهذا يتبين سر تقدم ذكر يحيي عليه السلام..
والله تعالى أعلى وأعلم.
تنبيه
( شيروا ) تلك الفائدة ليتعرف الناس على بعض أسرار القرآن الكريم.
هذا من الصدقة الجارية
وتابعونا على هذه الصفحة العامة لمعرفة المزيد بعون الله تعالى.
تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح.
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق