من أسرار القرآن الكريم وهداياته.
سؤال والجواب عنه
يسأل بعض الأصدقاء : .
ما السر في طول الحديث عن المنافقين عن الحديث عن المتقين والكافرين في أول سورة البقرة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد
فقد أجمع المفسرون على أن الآيات الخمس في أول سورة البقرة تتحدث عن المتقين ثم تحدثت السورة عن الكافرين في آيتين ثم تحدثت عن المنافقين في ثلاث عشرة آية .
قال الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى.
بدأ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﻠﺼﻮا ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻟﻠﻪ ﻭﻭاﻃﺄﺕ ﻓﻴﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ .
ﻭﺛﻨﻰ ﺑﺄﺿﺪاﺩﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻣﺤﻀﻮا اﻟﻜﻔﺮ ﻇﺎﻫﺮا ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ
ﻭﺛﻠﺚ ﺑﺎﻟﺼﻨﻒ اﻟﺜﺎﻟﺚ اﻟﻤﺬﺑﺬﺏ ﺑﻴﻦ اﻟﻘﺴﻤﻴﻦ ﻭﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺄﻓﻮاﻫﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﺗﺆﻣﻦ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺗﻜﻤﻴﻼ ﻟﻠﺘﻘﺴﻴﻢ، .
ﻭﻫﺬا اﻟﺼﻨﻒ ﺃﺧﺒﺚ اﻟﻜﻔﺮﺓ ﻭﺃﺑﻐﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ تعالى ﻷﻧﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ اﻷﺻﻠﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﻧﻬﻢ ﺟﺎﻫﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻛﺎﺫﺑﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻨﺴﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺮﻱء ﻣﻨﻪ ﻛﺎالقول بأنه تعالى ليس موجودا ، أو بأن أشركوا مع الله إلاها آخر أو وصفوه تعالى بما لا يليق بجنابه عز وجل ...
ﺯاﺩﻭا ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﻣﻨﻜﺮﺓ
ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺼﺪﻭا اﻟﺘﻠﺒﻴﺲ .
ﻭﺭﺿﻮا ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺴﻤﺔ اﻟﻜﺬﺏ .
ﻭﻟﺒﺴﻮا اﻟﻜﻔﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﺨﻠﻄﻮا ﺑﻪ ﺧﺪاﻋﺎ ﻭاﺳﺘﻬﺰاء ....
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻃﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺧﺒﺜﻬﻢ ﻭﺟﻬﻠﻬﻢ ﻭاﺳﺘﻬﺰاﺋﻬﻢ .
ﻭﺗﻬﻜﻢ ﺑﺄﻓﻌﺎﻟﻬﻢ .
ﻭﺳﺠﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻬﻬﻢ ﻭﻃﻐﻴﺎﻧﻬﻢ .
ﻭﺿﺮﺏ ﻟﻬﻢ اﻷﻣﺜﺎﻝ .
ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻓﻴﻬﻢ ( إن اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﺭﻙ اﻷﺳﻔﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ )
راجع السراج عند أول الحديث عن المنافقين ..
انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وعلى هذا فكل من لبس على الناس أمور دينهم أو أراد أن يحل لهم ما حرم الله تعالى أو يحرم عليهم ما أحله الله تعالى فهو إما أن يكون منافقا ، أو يفعل فعل المنافقين
ومما تقدم يعلم الجواب عن السؤال .
والله تعالى أعلى وأعلم
تنبيه
( شيروا ) ذلك التحذير حتى ينتفع الناس .
هذا من نشر العلم الشرعي وهو من الصدقة الجارية
تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح الأعمال.
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق