من أسرار القرآن الكريم وهداياته
سؤالان والجواب عنهما
الأول
ما هو السر في الجمع في ( ﻗﻠﻨﺎ اﻫﺒﻄﻮا منها جميعا ) في قصة آدم وحواء في سورة البقرة مع أن المخاطب آدم وحواء ؟ .
الثاني
لماذا ذكر الهبوط مرتين ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد
الجواب عن السؤال الأول
قوله تعالى ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) : ﺧﻄﺎﺏ ﻵﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻭﺣﻮاء ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ﻗﺎﻝ اﻫﺒﻄﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ) ﻭﺟﻤﻊ اﻟﻀﻤﻴﺮ ﻷﻧﻬﻤﺎ ﺃﺻﻼ اﻟﺠﻨﺲ ﻓﻜﺄﻧﻬﻤﺎ اﻹﻧﺲ ﻛﻠﻬﻢ.
ﺃﻭ ﻫﻤﺎ ﻭﺇﺑﻠﻴﺲ ﺃﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﻟﻠﻮﺳﻮﺳﺔ، ﺃﻭ ﺩﺧﻠﻬﺎ ﻣﺴﺎﺭﻗﺔ ﺃﻭ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء.
( ﻗﻠﻨﺎ اﻫﺒﻄﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺈﻣﺎ ﻳﺄﺗﻴﻨﻜﻢ ﻣﻨﻲ ﻫﺪﻯ ﻓﻤﻦ ﺗﺒﻊ ﻫﺪاﻱ ﻓﻼ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ )
الجواب عن السؤال الثاني
قال تعالى قبل ذلك ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو )
وقال هنا
( ﻗﻠﻨﺎ اﻫﺒﻄﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ )
ﻛﺮﺭ ﻟﻠﺘﺄﻛﻴﺪ .
ﺃﻭ ﻻﺧﺘﻼﻑ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻓﺈﻥ اﻷﻭﻝ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺒﻮﻃﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺩاﺭ ﺑﻠﻴﺔ ﻳﺘﻌﺎﺩﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺨﻠﺪﻭﻥ
ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺃﻫﺒﻄﻮا ﻟﻠﺘﻜﻠﻴﻒ، ﻓﻤﻦ اﻫﺘﺪﻯ اﻟﻬﺪﻯ ﻧﺠﺎ ﻭﻣﻦ ﺿﻠﻪ ﻫﻠﻚ،
ﻭالسر في ذلك : .
اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺨﺎﻓﺔ اﻹﻫﺒﺎﻁ اﻟﻤﻘﺘﺮﻥ ﺑﺄﺣﺪ ﻫﺬﻳﻦ اﻷﻣﺮﻳﻦ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﺤﺎﺯﻡ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﻗﻪ ﻋﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺣﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻟﻤﻘﺘﺮﻥ ﺑﻬﻤﺎ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻧﺴﻲ ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻟﻪ ﻋﺰﻣﺎ، ﻭﺃﻥ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻛﻔﻰ ﺑﻪ ﻧﻜﺎﻻ ﻟﻤﻦ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ.
ﻭﻗﻴﻞ اﻷﻭﻝ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﻭﻫﻮ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ.
راجع تفسير البيضاوي ١ / ٧٣
والراجح هو الأول .
والله تعالى أعلى وأعلم
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق