أثر طلاء الأظفار والوسخ المتجمع تحتها في الوضوء والغسل
سؤالان والجواب عنهما
ما هو أثرﻃﻼء اﻷﻇﻔﺎﺭ والوسخ المتجمع تحتها في الوضوء والغسل ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد
فالجواب عن المسألة الأولى وهي طلاء الأظفار وأثر ذلك على الوضوء والغسل فبيانها كما يلي :
قال الفقهاء : .
اﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﺙ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺗﻌﻤﻴﻢ اﻟﻤﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻀﺎء اﻟﻮﺿﻮء ﻓﻲ اﻟﺤﺪﺙ اﻷﺻﻐﺮ، ﻭﻋﻠﻰ اﻟﺠﺴﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﺙ اﻷﻛﺒﺮ، ﻭﺇﺯاﻟﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻭﺻﻮﻝ اﻟﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ اﻷﻋﻀﺎء، ﻭﻣﻨﻬﺎ اﻷﻇﻔﺎﺭ، ﻓﺈﺫا ﻣﻨﻊ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﻭﺻﻮﻝ اﻟﻤﺎء ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﻼء ﻭﻏﻴﺮﻩ - ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ - ﻟﻢ ﻳﺼﺢ اﻟﻮﺿﻮء، ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﻐﺴﻞ، ﻟﻤﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﻣﻮﺿﻊ ﺷﻌﺮﺓ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء، ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا.
راجع : اﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ 1 / 104 ﻃ ﺑﻮﻻﻕ، ﻭاﻟﻤﻐﻨﻲ 1 / 222 - 227، ﻭاﻟﻤﺠﻤﻮﻉ 1 / 387، 426، ﻭﻛﺸﺎﻑ اﻟﻘﻨﺎﻉ 1 / 137 ﻃ ﺃﻧﺼﺎﺭ اﻟﺴﻨﺔ، ﻭاﻟﺠﻤﻞ 1 / 149 ﻃ ﺇﺣﻴﺎء اﻟﺘﺮاﺙ، ﻭﺣﺎﺷﻴﺔ اﻟﺪﺳﻮﻗﻲ 1 / 90 ﻃ ﺩاﺭ اﻟﻔﻜﺮ. ﻭﺣﺪﻳﺚ: " ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﻣﻮﺿﻊ ﺷﻌﺮﺓ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا " ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ (1 / 196 ﻃ اﻟﺤﻠﺒﻲ) ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ (ﻋﻮﻥ اﻟﻤﻌﺒﻮﺩ 1 / 103 ﻃ اﻟﻬﻨﺪ) ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻨﺬﺭﻱ: ﻭﻓﻲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻄﺎء اﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻭﺛﻘﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻻ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﺤﺪﻳﺜﻪ ﻭﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺗﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻋﻤﺮﻩ، ﻭﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: ﻣﻦ ﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻓﻬﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻣﻦ ﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺶ
ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺗﻮﺿﺄ ﻓﺘﺮﻙ ﻣﻮﺿﻊ ﻇﻔﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻪ، ﻓﺄﺑﺼﺮﻩ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: اﺭﺟﻊ ﻓﺄﺣﺴﻦ ﻭﺿﻮءﻙ.
أخرجه مسلم في صحيحه
المسألة الثانية
ﺃﺛﺮ اﻟﻮﺳﺦ اﻟﻤﺘﺠﻤﻊ ﺗﺤﺖ اﻷﻇﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﻟﻄﻬﺎﺭﺓ:
ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺖ اﻷﻇﻔﺎﺭ ﻭﺳﺦ ﻳﻤﻨﻊ ﻭﺻﻮﻝ اﻟﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻪ، .
ففي ذلك قولان
الأول
ﺫﻫﺐ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ، ﻭاﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻓﻲ اﻷﺻﺢ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ اﻟﻄﻬﺎﺭﺓ، ﻭﻋﻠﻠﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ، ﻭﺑﺄﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻏﺴﻠﻪ ﻭاﺟﺒﺎ ﻟﺒﻴﻨﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ " ﻭﻗﺪ ﻋﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻠﺤﺎ ﻭﺭﻓﻊ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﻤﻠﻪ ﻭﻇﻔﺮﻩ.
اﻟﻘﻠﺢ: ﺻﻔﺮﺓ اﻷﺳﻨﺎﻥ (اﻟﻤﺼﺒﺎﺡ اﻟﻤﻨﻴﺮ) . ﻭﺣﺪﻳﺚ: " ﻭﻗﺪ ﻋﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻠﺤﺎ ﻭﺭﻓﻎ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﻤﻠﺘﻪ ﻭﻇﻔﺮﻩ " ﻗﺎﻝ اﻟﻬﻴﺜﻤﻲ: ﻭﻓﻴﻪ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ: ﻻ ﻳﺤﻞ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ (ﻛﺸﻒ اﻷﺳﺘﺎﺭ 1 / 139 ﻃ ﻣﺆﺳﺴﺔ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻣﺠﻤﻊ اﻟﺰﻭاﺋﺪ 1 / 238) .
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻭﺳﺦ ﺃﺭﻓﺎﻏﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﺃﻇﻔﺎﺭﻫﻢ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺭاﺋﺤﺔ ﻧﺘﻨﻬﺎ، ﻓﻌﺎﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺘﻦ ﺭﻳﺤﻬﺎ ﻻ ﺑﻄﻼﻥ ﻃﻬﺎﺭﺗﻬﻢ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺒﻄﻼ ﻟﻠﻄﻬﺎﺭﺓ ﻟﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻫﻢ ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺣﻖ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﻥ.
القول الثاني
ﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ، ﻭﻫﻮ ﺭﺃﻱ ﻟﻠﺤﻨﻔﻴﺔ، ﻭاﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ: ﻻ ﺗﺼﺢ اﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺰﻳﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﺖ اﻷﻇﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﻭﺳﺦ، ﻷﻧﻪ ﻣﺤﻞ ﻣﻦ اﻟﻴﺪ اﺳﺘﺘﺮ ﺑﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﻗﺪ ﻣﻨﻊ ﺇﻳﺼﺎﻝ اﻟﻤﺎء ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻊ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺇﻳﺼﺎﻟﻪ. (1)
(1) اﻟﻤﻐﻨﻲ 1 / 124، ﻭاﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ 1 / 104، ﻭاﻟﻘﻮاﻋﺪ ﻭاﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﻟﻠﺒﻌﻠﻲ ﺻ 99، ﻭاﻟﺪﺳﻮﻗﻲ 1 / 88، ﻭاﻟﻤﺠﻤﻮﻉ ﻟﻠﻨﻮﻭﻱ 1 / 418.
راجع الموسوعة الفقهية الكويتية
( مادة أظفار )
والخلاصة أن المسألة الثانية فيها خلاف عند الفقهاء وذلك من رحمة الله تعالى بالأمة في اختلاف الأئمة
وإنا كنا ننصح بأن يتعاهد المسلم نفسه بقص أظفاره اتباعا للسنة وخروجا من خلاف الفقهاء
والله تعالى أعلى وأعلم
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
وعضو لجنة ترقية الأساتذة بجامعة الأزهر الشريف
تعليقات
إرسال تعليق