التحصين النبوي عند إرادة الجماع . يسن للزوج إذا أراد أن يجامع زوجته أن يدعو بالدعاء الآتي : .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله : بسم الله ، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا . فإن قدر بينهما في ذلم أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا )
انظر صحيح البخاري كتاب النكاح باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله . ج 19 ص 274 .
(( تعليقات ))
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى ما خلاصته : .
1 - هذا الذكر يقال عند إرادة الجماع ويؤيد ذلك ما ورد عند أبي داوود بلفظ ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله ) الخ الحديث وهي مفسرة لغيرها من الروايات دالة على أن القول قبل الشروع ..
2 - هذا الدعاء وذلك التحصين له تلك الفضيلة الواردة في هذا الحديث .
وعند مسلم وأحمد ( لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان ) ...
في مرسل الحسن عن عبد الرزاق ( إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله ، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا ) .
3 - اختلف في الضرر المنفي بعد الإتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر ...
فقيل : لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم [ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ] ويؤيده مرسل الحسن المذكور ..
وقيل : لم يصرعه
وقيل : لم يضره في بدنه
وقيل : لم يضره في دينه ولكن يبعده انتفاء العصمة .
وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر عنه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له
وقيل : لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته من المعصية .
وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد : ( إن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه ) .
ولعل هذا أقرب الأجوبة .
ويتأيد الحمل على الأول بأن الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة ، والقليل الذي يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإن كان ذلك بعيدا نادرا لم يبعد ..
4 - من فوائد هذا الحديث استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع .
من الفوائد أيضا : أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله ..
انظر فتح الباري ج 19 ص 275 - 274 .
(( فائدة ))
يستحب أن يلتزم المسلم بذلك الدعاء وذلك التحصين حتى وإن لم تكن امرأته سوف تحمل من ذلك الجماع كأن تكون حاملا ، أو يائسا ، أو عقيما ... الخ .
وراجعوا ما ذكرناه من فوائد لتعرفوا عظمة ذلك التحصين على كل حال .
وكم في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من كنوز من حافظ عليها كان من السابقين ..
أد / مختار مرزوق عبدالرحيم
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط
تعليقات
إرسال تعليق